تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
ووجه آخر : أن المبادلة في الربويات لا يجوز فيها التأخير ، والقرض مبادلة بالتأخير ، لكن جاز لما فيه من الرفق . فهذه الأمور تدل على افتراق حكم البابين ، وأنه يسمح في باب القرض ما لا يسمح فيه في باب المبادلة ، فلا يلزم على هذا القائل باعتبار المعيار الشرعي في المبادلة أن يقوله في القرض ، فينبغي الجواز في مسألتنا ، لأن معرفة المساواة تحصل بالميزان ، وهو المعروف عندنا في الدقيق ، على أنه لا يجوز عندنا بيعه إلا به ، لأن المبايعة إنما تكون بالمعيار المعروف ، وإن خالفت العادة عادة الشرع ، كالتمر مثلاً لا يجوز بيعه عندنا بالكيل ، وإن كان ذلك هو المعروف في عادة الشرع له لما يقع في الغرر المنهي عنه ، ويعتضد في مسألتنا بما تقدم عن ابن القصار . إذا تقرر هذا فيقال : قد جرى العرف عند الناس والجيران في سلف الدقيق بالميزان ، وهو يحصل به التساوي المطلوب في السلف ، ولا يعرفون فيه الكيل ، وله وجه صحيح ، فلا يمنعون منه ، لأن الناس إذا جرى عملهم على شيء له وجه صحيح يستند إليه لا ينبغي أن يحمل الناس على قول إمام ، ويلزمون ذلك ، إن كانوا مستندين في عملهم لقول إمام معتمد ، أمّا إن كان المانع لا مستند له إلا مجرد نظره من غير نص ولا مشاورة فمنعه خطأ ، فقد نصّ العلماء على أن من شرط تغيير المنكر أن يحقق كونه منكراً ، وإلا فلا يجوز ، ومن شرطه أيضاً أن يكون متفقاً عليه عند العلماء . فحسب هذا الرجل إن كان ظهر له المنع أن يمتنع منه في خاصة نفسه ، ويتورع في ذاته ، ولا يحمل الناس عليه ويدخل عليهم شغباً في