تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
والمعروف بين الناس ، لا سيما الدقيق بين الجيران ، ولأن قضاءً أقل إذا رضيه المسلف جائز باتفاق ، وقضاء أكثر من غير شرط ، إذا رضي المتسلّف ، جائز مطلقاً على قول ابن حبيب وعيسىبن دينار ، ويجوز عند أشهب إن كانت الزيادة يسيرة ، ووجه الجواز مطلقاً قولهصلى الله عليه وسلم : خَيَارُكُمْ أحْسَنَكُمْ قضاءً ، فحمله على إطلاقه في زيادة الصفة ، وروى البزَّار عن ابن عباس رضيالله عنه أن رسولاللهصلى الله عليه وسلم : اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ أرْبعينَ صَاعاً فَرَدَّ إلَيْهِ ثمانين : أَرْبَعِينَ عَنْ سَلَفِهِ ، وأَرْبَعِينَ فَضْلاً . فقد تبينّ من هذا أن باب المبادلة لا يُسْمَح فيه بِشَيْءٍ من التفاضل اختياراً بخلاف القرض ، ولا يقاس فرع على أصل إلا بشرط اتفاقهما في العلّة ، ومهما حصل فرق لم يصح القياس . ووجه آخر : وهو أن العلة في منع الزيادة في المبادلة التفاضل ، وفي السلف عند من منع ردّ الأكثر الوقوع في سلف جرّ منفعة ، وهو ممنوع لا للتفاضل بدليل أنه منع ذلك في سلف العروض وهي لا يدخلها الربا ، وقد أجاز اقتضاء أقل في الطعام وغيره ، والطعام يدخله الربا ، وإذا اختلفت العلة لم تقس إحدى المسألتين على الأخرى . ووجه آخر : وهو أنه من باع طعاماً بثمن لم يجز أن يَقتضيَ بعد المفارقة من ذلك الثمن طعاماً من جنس الطعام المبيع أجود أو أكثر باتفاق ، وقد نصّ في المدونة أنه من أسلف آخر مائة درهم تنقص نصفاً أنه يجوز أن يقتضي منها مائة وازنة .
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 177 | محمد بن سراج الأندلسي / محمد أبو الأجفان