أنفسهم وحيرة في دينهم لمجرد نظره من غير استناد لمن يعتمد عليه من العلماء ، فهذا ما يتعلق بالمسألة من الفقه .
وأما جواب هذا الإنسان ، الذي أتى بسجع كسجع الكهان ، فهو أن يقال : ثَبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بِغرّة : عبدٍ أو وليدةٍ ، فقال المقضي عليه : كيف أغرم ما لا شرب ولا أكَلَ ، ولا نطق ولا اسْتَهَلَّ ، ومثل ذلك بطل ؟ ! وفي رواية أخرى : يُطَلُّ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ إخْوَانِ الكُهَّانِ ، قال الراوي : من أجل سجعه
الذي يسجع ، وَوَجْهُ إنكاره صلى الله عليه وسلم أنه أتى بالاسجاع ليستميل بها القلوب لغير الحق لأجل الفصاحة ، وروى أبو داوود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مَنْ تَعلَّمَ صَرْفَ الكَلاَم لِيَسْبِي بِهِ قُلُوبَ الرِّجَالٍ والنِّسَاءِ لَمْ يَقْبَل اللَّهُ مِنْهُ يوم الْقِيَامَةِ صَرْفاً ولا عَدْلاً وروى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنَّ مِنْ أحَبِّكُمْ إلَيَّ وَأقْرَبِكُمْ مِنّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامة أَحاسِنَكُمْ أخْلاقاً . وإنَّ أبغَضَكُمْ إلَيَّ وَأبْعَدَكُمْ مِنّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُون والمُتَشَدِّقُون والْمُتَفَيْهقُونَ . قالوا : يا رَسُول الله : قَدْ عَلمْنا الثرِّثَّارِينَ والْمُتَشَّدَّقِين فَمَا الْمُتَفَيْهُقُون ؟ قال : الْمُتَكَبِّرُونَ قال الترمذي : الثرثار هو كثير الكلام ، والمتشدق الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبدو عليهم .
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 179
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص١٧٩