تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مذهبه لِيَسَارَةِ الزيادة ، ولقصد المعروف بين الجيران ، والتساوي فيها من كل وجه قد يصعب ، والذي يترجح عندي في هذه المسألة خصوصاً الجواز لما ذكرته . رد ابن سراج على تعقيب القربَاقي على هذه الفتوى لم يبينّ هذا المعترض وجهاً للاعتراض ، ولا أبدى مانعاً في الفقه ، ولا نقل قول إمام يعارض به ، فقلت وبالله التوفيق : سلف الدقيق بالميزان جائز ، لا أعرف أحداً ممن يقتدى به منعه ، وذلك أنه يطلب في السلف معرفة المقدار المسلف ليعلم قدر ما يؤخذ ، وقد حصل بالوزن ، وبه أيضاً يعرف التساوي ، وقد أجاز ابن القصار رحمهالله مبادلة الحنطة بدقيقها وزناً ، وفسّر به قول مالك ، وكذلك أجاز مبادلة القمح بالقمح وزناً لأن المقصود المساواة ، وقد حصلت ، وعلى هذا يكون قول ابن القصار نصاً في مسألتنا ، لأنه إذا أجاز ذلك في المبادلة كانت إجازته في السلف أولى وأحرى ، ولا أعلم لهذا المانع وجهاً ، فإن كان استند إلى القول بالمنع من مبادلة القمح بالقمح وزناً فلا دليل له ، لأن باب المبادلة أشد ، لأنه يمنع فيه التفاضل في الصنف الواحد الربوي ، وإن كان التفاضل يسيراً جداً ، ولذلك منعت الزيادة اليسيرة في المراطلة ، وإن كانت حبةً بإجماع لحصول الربا بذلك ، وباب السلف أخف لما فيه من الرفق