ففي هذا وأشباهه عظة لهذا الرجل ، فإن الذي كان ينبغي له ويليق به أن يبين وجه الصواب ممّا قال ، ويستدل على صحة ما ادّعاه ، وأمّا ما أتى به من الأسجاع الرديئة فإن كان لم يرها قبيحة في حق نفسه فإنها قبيحة ، وعدم صدق الطريقة التي انتسب إليها ، فإن من أقامهالله مقام الاقتداء ، وانتسب للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء ، وجعل في رتبة الإمامة ، وحلّ محلّ من تُرجى شفاعته يوم القيامة ، فيجب عليه أن يتأدّب بأدب الشرع ويَقتدي بأهله . ولا يضع الشيء في غير محله ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : أنْزلُوَا الناس مَنَازِلَهُمْ وروي أن مالكاً رضي الله عنه كانت أمه ترسله وهو صغير إلى حلقة ربيعة وتقول له : اذهب إلى ربيعة فتعلم من أدبه قبل أن تتعلّم من علمه ، وروي عن ربيعة أنه قال : لا تعلموا العلم سفهاءكم فيصرفوا أخلاقهم فيه .
فمن أقامه الله تعالى في تعليم العلم وبثّه للناس والفتيا به واسطة بين الربّ وعباده ، فيجب عليه أن يشكر مولاه على ما أقامه فيه ، ويسأل من ربِّه التوفيق والتسديد ، ويفكّر في جوابه إذا وقف عند ربّه ويسأله عن كل مسألة أفتى فيها وفيما يكون
خلاصه .
والبحث عن المسائل من أحسن العمل إذا صحّت النية ، وكان على
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 180
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص١٨٠