مكيالٍ لم يعتبر في
العرف وقع في الجهل والغرر ، لأن بعضَ القمح أخفُّ وزناً من غيره ، بخلاف المبادلة فإنها في معين .
ووجه آخر وهو أنْ يُقال : القرض بُني فيه على المسامحة في القضاء ، فيجوز اقتضاء أقلَّ مع الرضى باتفاق واقتضاء أكثر من غير شرط على اختلاف ، والمبادلة لا يجوز فيها شيءٌ من المسامحة بالزيادة أو النقصان ، وإن كان مع الرضى ، باتفاق .
فيدل هذا على افتراق البابين ، وأن القرض يُسمح فيه ما لا يُسمح في المبادلة ، فقد بُني فيه على ما يحصل به التماثل بالعادة ولا يلزم ما اعترف به الشرع ويضيق فيه كما ضُيِّقَ في باب المبادلةِ ، ولأن القرضَ أصلُه المنعُ لأنه مبادلة بالتأخير ، ولكن سمح فيه لما فيه من الرفق فهو مبني على التخفيف .
ووجه آخر : أن التفاضُلَ في مبادلة العرض بالعرض جائزةٌ ، وفي القرض يمنع باتفاق مع الشرط ، لكونه سلفاً جرَّ منفعةً ، فدلَّ على أنَّ عِلَّةَ المنعِ في البابين ليست واحدة وأنها في المبادلة التفاضلُ وفي السلف الوقوعُ في سلفٍ جرَّ منفعةً ، وإذا افترقت علةُ المنعِ لم يُقَسْ أحدُ البابين على الآخر ، وهذا كله على طريقة الباجي .
وأما على طريقة ابن القصار فيجوز بلا إشكالٍ ، لأنه إذا أجازه في المبادلة فمن باب أولَى أنْ يجيزَهُ في السَلفَ .
فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 174
مساهمون: محمد بن سراج الأندلسي
ص١٧٤