تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتاوى قاضي الجماعة أبي القاسم بن سراج الأندلسي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شاس وابن الحاجب وغيرهما . فوجه القولِ الأولِ أنَّ المقصودَ المساواةُ وقد حصلت . والمعتبر فيهما ما يعلم به ذلك عادة كالبيوع ، ويُخَصُّ الحديث المتقدم وهو قولهصلى الله عليه وسلم : المِكْيَالُ علَى مِكْيَالِ أهْلِ المَدِينَةِ والوزْنُ وَزْنُ أهْلِ مَكَّةَ بالزكاة والكفارات . ووجه القول الآخر : أنَّ المعتبر ما عرفَ في الشرع ، فيه يتحقق التساوي ، لأن الشارع لما أمر بالمُمَاثَلَةِ اعتبر فيها ما كانت تحصل به في زمانه ، ويعضده بالحديث المتقدم ويعمه في الزكاة والمبادلة ، بخلاف المعاملة فإنه يخصه بحديث النهي عن بيع الغرر ، ومنع في كتاب الصرف من المدونة بيع القمح وزناً فيحتمل أن يكونَ وجهُ المنع ما تقدم فيكون مذهب اعتبار العادة عندهم فيه الكيل فمخالفتها توقع في الغرر ، وعبارات الفقهاء في الموطأ وغيره تقتضي أنَّ التعاملَ في الدقيق بالكيل ، والمعروف فيه عندنا بالعادة الوزن لا الكيل . فإذا تقرر هذا فنقول : السلف يشبه المبادلةَ في طلب التساوي ابتداءً ، فلا يجوز التفاضُلُ فيه بالشرط ويشبه المبايعةَ في كونه متعلقاً بالذمة ، والذي يترجح ، والله أعلم ، أنْ يُعتبر فيه بابُ المبايعة ، لأنه يتعلق بالذمة ، فيعتبر فيه ما يعلم به المقدارَ عادةً لِيُعلم ما يرد ويرتفع به الغرر ، لأنه إذا انتقلَ فيه إلى