قوم هم منعوا حمى الملك الذي * كادت تضعضعه يد الأعداء
وهم إذا رفع الصريح بدعوة * حفظوا أعنته إلى الهيجاء
من كل منصلت كصدر حسامه * مستيقظ كالصعدة السمراء
خبت أبا يحيى إليك ركابه * عنقا ولاذ بجانبيك رجائي
ماذا ترى في مادح مسترفد * لا يبتغي رفدا سوى العلياء
فلتعتمدني من لدنك عناية * تنفي صروف الدهر عن ارجائي
وافتك سابقة الثناء على الذي * توليه من تلك اليد البيضاء
أبو مروان عز الدولة بن صمادح
فتى الراح المعافر لدنانها ، المهتصر لأغصان الفتوة وأفنانها ، المهجر لفلاة الظباء والآرام ، المشهر في باب الصبابة والغرام ، نشأ في حجر أبيه نديم قهوة ، ومديم صبوة ، وخديم شهوة ، لا يريم كأسا ، ولا يروم إلا اقتضاء وانتكاسا ، ما شهد قتلا ولا قتالا ولا تقلد صارما إلا مختالا ، قد أمن منه جنان الجيان ، وعدت له غصون البان ، وما زال مرتضعا لأخلاف البطالة ، مقتطعا ما شاء من إطالة ، متوغلا في شعاب الفتاك ، متغلغلا في طريق الانتهاك ، إلى أن وجهه أبوه إلى أمير المسلمين سفيرا عندما بدت له وجوه الفتنة تسفر ، ومعاهد الهدنة تقفر ، مع أكامل أصحبهم نقصانه وذوي أديان جعلهم خلصانه ، يسمعون بوادر بداذاته ، وينظرون مناكر لذاذته فآلت سفرته إلى الاعتقال ، وقصرت نخوته ما بين قيد وعقال ، فجاء كالمهر لا يعرف لجاما ، وصار حبيس قوم لا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 403
مساهمون: ابن خاقان
ص٤٠٣