تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
يألونه استعجاما ، وحين شالت نعامته ، وسالت عليه ظلامته ، كتب إلى أبيه : أبعد السنا والمعالي خمول * وبعد ركوب المذاكي كبول ومن بعد ما كنت حرا عزيزا * أنا اليوم عبد أسير ذليل حللت رسولا بغرناطة * فحل بها في خطب جليل وثقفت إذ جئتها مرسلا وقبلي كان يعز الرسول فقدت المرية أكرم بها * فما للوصول إليها سبيل فراجعه أبوه بقطعة منها : عزيز علي ونوحي دليل * على ما أقاسي ودمعي يسيل وقطعت البيض أغمادها * وشقت بنود وناحت طبول لئن كنت يعقوب في حزنه * ويوسف أنت فصير جميل ولم يزل يتحيل في تخلصيه ، وأخذه من يد مقتنصه ، فسرق وحراسه منه بمكال السلك من النحر ، وطرق به علي ثبج البحر ، فوافى المرية ، وقد أخذ البحث عليه أفاق البرية ، فهنىء المعتصم بخلاصه ، وبقي مستقر بعراصه ، إلى أن أخلوها ، ومضوا لطلبة ما نووها ، فنجا أخوه إلى حيث ذكرنا من بلاد الناصر ، ولجأ هو إلى أحد المرابطين لأذمة كانت بينهما وأواصر ، وأقام معه سمير لهوه ، وأمير سهوه ، إلى أن انقرض أمده ، وطواء سروره لا كمده ، فلم ير إلا خالصا لعذاره ، طالعا في ثنيات اغتزاره ، غير مكترث باتضاعه ، ولا منحرف عن ارتشاف الغي وارتضاعه ، وبدا منه في هذه الحال ندى كائر به السحاب وظاهر بسببه الصحاب ، وتخدم الأوطار ، وتقدم لذوي الرتب فيها والأخطار ( تقدما ) حسن من ذكره ، وأولع آلالسن بشكره ، فارتفع عنه الكدح ، وشفع له في