تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
الذم ذلك المدح ، وكان نظمه بديع الوصف ، رفيع الرصف ، وقد أثبت له ما يشهد بإجادته وإحسانه ، شهادة الروض بجود نيسانه . أخبرني ابن القطان أنه ساير الأمير يحيى بن أبي بكر إلى طليطلة في جيوش فاضت سيلا ، وخاصت المطايا قتامها ليلا ، وكان ملكا لم يعقد على مثله لواء ، ولم يحتو على شبهه حواء ، جمال محيا ، وكمال عليا ، وحسن شيم ، وبعدهم أغنى العفاة ، وأحيا الرفات ، وألغى الأجواد ، وأنسي كعب ابن مامة وابن أبي دؤاد ، فلما شارف طليطلة وكشفها ، واشتف بلالتها وارتشفها ، وضرب بكنفها مضاربه ، وأجال بساحتها زنجه وأعاربه ، سقط أحد ألويته عن يد حامله ، وانكسر عند عامله فطائفة تفاءالت ، وطائفة تطيرت وفرقة ابتهجت ، وأخرى تغيرت ، فقال : لم ينكسر عود اللواء لطيره * يخشى عليك بها وإن تتأولا لكن تحقق أنه يندق في * نحر العدا ولدى الوغى فتعجلا وأخبرني أخوه رفيع الدولة أن ابن اللبانة كتب إليه والخلع قد نضا لبوسه وقصر بوسه وكدر صفاءه ، وغدر وفاءه ، وطوى ميدان جوده ، وأذوى أفنان وجوده ، قوله : يا ذا الذي هز أمداحي بحليته * وعزه أن يهز المجد والكرما واديك لا زرع فيه اليوم تبذله * فخذ عليه لأيام المنى سلما