يا أيها الملك المنصور من يمن * والمبتني نسبأ غير الذي انتسبا
بغزوة في قلوب الشرك رائعة * بين المنايا تناغي السمر والقضبا
أما ترى العين تجري فوق مرمرها * هوى فتجري على أخفاقها الطربا
أجريتها فطما الزاهي بجزيتها * كما طموت فسدت العجم والعربا
تخال فيه جنود الماء رافلة * مسلمات تريك الدرع واليلبا
تحفها من فنون الأيك زاهرة * قد أورقت فضة إذ أورقت ذهبا
بديعة الملك ما ينفك ناظرها * يتلو على السمع منها آية عجبا
ولا يحسن الدهر أن ينشي لها مثلا * ولو تعنت فيها نفسه طلبا
ودخل عليه ابن أبي الحباب في بعض قصورة من المنية المعروفة بالعامرية والروض قد تفتحت أنواره ، وتوشحت أنجاده وأغواره ، وتصرف فيها الدهر متواضعها ووقف بها السعد خاضعا ، فقال :
لا يوم كاليوم في أيامك الأول * بالعامرية ذات الماء والظل
هواؤها في جميع الدهر معتدل * طيبا وإن حل فصل غير معتدل
ما إن يبالي الذي يحتل ساحتها * بالسعد أن لا تحل الشمس بالحمل
وما زالت هذه المدينة رائعة ، والسعود بلبتها متناسقة ، تراوحها الفتوح وتغديها وتجلب إليها منكسرة أعاديها ، لا تزحف عنها راية إلا إلى فتح ، ولا يصدر عنها تدبير إلا إلى نجح ، إلى أنه حان يومها العصيب وقيض لها ن المكروه أوفر فتولت فقيدة ، وخلت من بهجتها كل عقيدة .
( قال المقري : ومن المطمح ) :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 395
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٩٥