تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الولايات ، وينتابها طلاب الحوائج ، وحذر أن يعوج عنها إلى باب الخليفة عائج ، فاقتضيت إليها اللبانات والأوطار ، وانحشد الناس إليها من جميع الأقطار ، وتم لمحمد بن أبي عامر ما أراد ، وانتظم بلبة أمانية المراد ، وعطل قصر الخليفة من جميعه ، وصيره بمعزل من سامعه ومطيعه وسد باب قصره عليه وجد في خبر الا يصل إليه ، وجعل فيه ثقة من صنائعه يضبط القصر ويبسط فيه النهي والأمر ، ويشرف منه على كل داخل ، ويمنع ما يحذره من الدواخل ، ورتب عليه الحراس والبوابين ، والسمار والمنتابين ، ويلازمون حراسة من فيه ليلا ونهارا ، ويراقبون حركاتهم سرا وجهارا ، وقد حجر على الخليفة كل تدبير ، ومنعه من تملك قبيل أو دبير ، وأقام الخليفة هشام مهجور الفناء ، معجوز الغناء ، خفي الذكر ، عليل الفكر ، مسدود الباب ، محجوب الشخص عن الأحباب ، لا يراه خاص ولا عام ، ولا يخاف منه بأس ولا يرجى منه ولبس أبهته ، وطمس بهجته ، وأغنى الناس عنه ، وأزال أطماعهم منه ، وصيرهم لا يعرفونه ، وأمرهم أنهم لا يذكرونه ، واشتد ملك محمد بن أبي عامر منذ نزل قصر الزاهرة وتوسع مع الأيام في تشييد بنيتها حتى كملت أحسن كمال ، وجاءته في نهاية الجمال ، نقاوة بناء ، وسعة فناء ، واعتدال هواء رق أديمه ، وصقالة جو اعتل نسيمه ، ونضرة بستان ، وبهجة للنفوس فيها افتنان ، وفيها يقول صاعد اللغوي :