تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
ولا ماسور ، ولو حملته في صواصلها النسور ، وقد بلغني بعد بقاء فلاته المسلمة في تلك الكنيسة ، ووالله لا أنتهي عن أرضه حتى اكتسحها ، فأرسل إليه المرأة في اثنتين معها ، وأقسم أنه ما أبصرهن ولا سمع بهن وأعلمه أن الكنيسة التي أشار بعلمها ، قد بالغ في هدمها تحقيقا لقوله ، وتضرع إليه في الأخذ فيه بطوله ، فاستحيا منه ، وصرف الجيش عنه وأوصل المرأة إلى نفسه ، وألحف توحشها بأنسه ، وغير من حالها ، وعاد بسواكب نعماه على جذبها وإمحالها ، وحملها إلى قومها ، وكحلها بما كان شرد من نومها . وفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة أمر المنصور بن أبي عامر ببناء الزاهرة وذكل عندما استفحل أمره ، واتقد جمره ، وظهر استبداده ، وكثر حساده وانداده وخاف على نفسه في الدخول إلى قصر السلطان ، وخشي أن يقع في أشطان ، فتوثق لنفسه ، وكشف له ما ستر عنه في أمسه ، من الاعتزاز عليه ، ورفع الاستناد إليه وسما إلى ما سمت إليه الملوك من اختراع قصر ينزل فيه ، ويحله بأهله وذويه ، وبضم إليه رياسته ، ويتم به تدبيره وسياسته ، ويجمع فيه فتيانه وغلمانه ، فارتاد موضع مدينته المروفة بالزاهرة ، الموصوفة بالقصور الباهرة ، وأقامها بطرف البلد على نهر / قرطبة الأعظم ، ونسق فيها كل اقتدار معجز منظم ، وشرع