تلاقت عليه من تميم ويعرب * شموس تلالا في العلا وبدور
من الحميريين الذين أكفهم * سحائب تهمي بالندى وبحور
وتصرف قبل ولايته في شتى الولايات ، وجاء من التحدث بمنتهى أمره بآيات حتى صح زجره ، وجاء بصبحه فجره ، تؤثر عنه في ذلك أخبار فيها عجب واعتبار وكان أديبا محسنا ، وعالما متفننا ، فمن ذلك قوله يمني نفسه بملك مصر والحجاز ، ويستدعي صدور تلك الاعجاز :
منع العين ان تذوق المناما * حبها أن ترى الصفا والمقاما
لي ديون بالشرق عند أناس * قد أحلوا بالمشعرين الحراما
إن قضوها نالوا الأماني ، وإلا * جعلوا دونها رقابا وهاما
عن قريب ترى خيول هشام * يبلغ النيل خطوها والشآما
تمرس المنصور ببلاد الشرك أعظم تمرس ، ومحا من طواغيتها كل تعجرف وتغطرس ، وغادرهم صرعى البقاع ، وتركهم أذل من وتد بقاع ، ووالى على بلادهم الوقائع وسدد إلى اكبارهم سهام الفجائع ، وأغص بالحمام أرواحهم ، ونقص بتلك الآلام بكورهم ورواحهم ، ومن أوضح الأمور هنالك ، وأفصح الأخبار في ذلك ، أن أحد رسله كان كثير الانتياب ، لذلك الجناب ، فسار في بعض مسيراته إلى غرسية صاحب البشكنس ، فصادفه في يوم فصح ، فوالى في إكرامه ، وتناهى في
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 390
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٩٠