الندوة ، ومع هذا فلم يخلع اسم الحجابة ولم يدع السمع لخليفته والإجابة ، ظاهر يخالفه الباطن ، واسم تنافره مواقع الحكم والمواطن ، وأذل قبائل الأندلس بإجازة البرابر ، وأخمل بهم أولئك الأعلام الأكابر ، فإنه قاومهم بأضدادهم ، واستكثر من أعدادهم ، حتى تغلبوا عل الجمهور ، وسلبوا عنهم الظهور ، ووثبوا عليهم الوثوب المشهور ، الذي أعاد أكثر الأندلس قفرا بيابا ، وملأها وحشا وذئابا وأعراها من الأمان ، برهة من الزمان وعلى هذه الهيئة فهو ابنه المظفر كانا آخر سعد الأندلس ، وحد السرور بها والتأنس ، وغزواته فيها شائعة الأثر ، رائعة كالسيف ذي الأثر ، وحسبه وافر ، ونسبه معافر ، ولذا قال يفخر :
رميت صاحبي إلا هول كل كريهة * وخاطرت والحر الكريم مخاطر
وما صاحبي إلا جنان مشيع * وأسمر خطي وأبيض باتر
وإني لزجاء الجيوش إلى الوغى * أسود تلافيها أسود خوادر
فسدت بنفسي أهل كل سيادة * وكأثرت حتى لم أجد من أكابر
وما شدت بنيانا ولكن زيادة * على ما بنى عبد المليك وعامر
رفعنا المعالي بالعوالي حديثه * وأورثناها في القديم معافر
وكانت أمه تميمية ، فحاز الشرف من طرفيه ، والتحف بمطرفيه ، قال القسطلي فيه :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 389
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٨٩