وَقَلْبٍ فَرُوقٍ وخِلْبٍ خَفُوقٍ . . . ونفسٍ تشبّ وهمٍّ نَصَبْ
فقد خَشَعَتْ للتُّقَى هَضْبَةٌ . . . ذوائبها في صَمِيمِ العَرَبْ
من الجَاعِلاَتِ محارِيَبها . . . هَوادِجَهَا أبداً والقَتَبْ
من القائماتِ بظلِّ الدُّجَى . . . ولا مَنْ تُسَامِرُ إلاّ الشُّهُبْ
فكم ركعةٍ أثرها في الدّجى . . . تناجي بها ربَّها من كَثَبْ
وكم سَكَبتْ في آوان السّجُودِ . . . مَدَامِعَ كالغَيْثِ لمّا انْسَكَبْ
وقد خَلَّفّتْ وَلَداً باسِلاً . . . فَصِيحاً إذا ما قرا أو كَتَبْ
تِفَلُّ السيوفُ بِأقْلاَمِهِ . . . ويُكْسَرُ صُمُّ القَنَا بالقَصَبْ
وكان القائد أبو عمرو عثمان بن يحيى بن إبراهيم - أعزّه الله - أجلَّ من جال في خَلَد ، واستطال على جَلَد ، رشأ يُحيي الصبَّ باحتشامِه ، ويستردٌّ البَدر بلثامه ، ويزري بالغُصن تثنّيه ، ويثمر الحسن لو دّنّت قطُوفُه لِمُجتنيه مع لوذَعيَّةٍ تخالها جِريَالا ، وسَجيَّة يختال فيها الفَضلُ اختيالا ، وكان قد بَعُدَ عن أُنسِنَا بحمص ،
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 377
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٧٧