ثم آثر صفحه ، وأخمد ذلك الحَنَق ولَفحه ، وأقام أياماً ينتظر ريحاً علّها تُزجيه ، ويستهديها لتخلّصه وتنجيه ، وفي أثناء بلوته ، لم يتجاسر على إتيانه أحد من إخوته ، فقال يخاطبهم :
أحِبَّتَنا الألَى عَتَبوا عَلَيْنَا . . . فأقْصَرنا وقد أزِفَ الوَدَاعُ
لقد كُنْتُم لنا جَذَلاً وأُنْسَاً . . . فهل في العيش بعدكمُ انتفاعُ ؟
أقول وقد صدرنا بعد يوم . . . أشوقٌ بالسفينة أم نِزَاعُ
إذا طارَتْ بِنَا حامَتْ عليكم . . . كأنَّ قلوبَنا فيها شِرَاعُ
وله يتغزّل :
بني العَرَبِ الصَّميمِ ألا رَعَيْتُمْ . . . مآثِرَكُمْ بآثارِ السَّمَاحِ
رفعتم ناركم فعشا إليها . . . بِوَهْنٍ فارسُ الحيِّ الوقاحِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 373
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٧٣