وأنشدته في ذلك الزّمان :
إنْ ذَكَرْتَ العَقِيقَ هاجكَ شوقٌ . . . رُبّ شَوْقٍ يُهيجُهُ الإذكارُ
يا خليليّ حدُّثاني عن الرَّكْ . . . ب سُحَيْراَ أأنْجَدوا أم أغَاروا
شغلونا عن الوَداعِ وولَّوا . . . ما عليهم لو ودّعوا ثُمَّ ساروا
أنا أهْواهُمْ على كُلَّ حَالٍ . . . عدلوا في هواهمُ أم جاروا
وعلق بإشبيلية فتى يُعرف بابن المكر ، صار به طريحاً بين أيدي الفِكر ، وما زال يُقاسي هواه ، ويُكابد جَواه ، حتى اكتسى خدّه بالعِذار ، وانمحت عنه بهجة آذار ، فقال :
الآنَ لمَا صَوَّحَتْ وَجَنَاتُهُ . . . شَوْكاً وأوضْحَتْ سَلْوَة العُشَّاقِ
واستوْحَشتْ تِلْكَ المحاسنُ واكتستْ . . . أنوارُ وَجْهِكَ واهِنَ الأخْلاقِ
أمسيتَ تَبْذلُ ليّ الوصَال تَصَنُّعَاً . . . خُلُقُ اللّئيمِ وشيمةُ المَذَّاقِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 357
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٥٧