يعرف ، وتصدى إلى الدين بالافتراء ، ولم يراقب الله في ذلك الاجتراء ، واشتهرت عنه أقوال سدَّدَ إلى المِلَّة نِصالها ، وأيّد بها ضُلاَّلَها ، فَعظُمت به المِحنة وتكيّفت له في كلّ نفس إحنة ، وما زال يتدرّج فيها وينتقل ، حتى عثر وما كاد يستقل فمرّ لا يلوي على تلك النَّواحي ، وفرّ لا ينثني إلى اللّوائم واللَّواحي ، وما زال يركب الأهواء ويخوضها ، ويذلّل النّفوس بها ويروضها ، حتى أسمحت بعض الإسماح ، وكفَّت عن ذلك الجِماح ، فاستقرّ عند ابن مالك فآواه ، ومهّد له مثواه ، وجعله في جملة من اختصّ من المبطلين ، واستخلص من المعطلين ، فكثيراً ما يصطفيهم ولا يدري أيَّدخِرهم أم يَقتنيهم ، وقد أثبتّ لأبي الحسن هذا :
سَلِ الرّكْبَ عَنْ نَجْدٍ فإنَّ تَحيَّةً . . . لساكن نجد قد تَحمَّهَا الرّكْبُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 359
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٥٩