يأتيه العمال ، لم يَفرع ربوة ظهور ، ولم يَقرع باب ملك مشهور ، ونكب عن المقطع الجزل إلى الغرض الفَسل ، وليس من شرط كتابي هذا ، إثبات بذاءه ولا أن يَقِف حِذاءَه ، وقد أثبتّ له ما هو عندي نافق ، ولغرضي موافق ، فمن ذلك قوله :
يا رَوْضَةً باتَتْ الأنْدَاءُ تَخْدمُهَا . . . أتى النَّسِيمُ وهذا أوَّلُ السَّحرِ
إن كان قَدُّكَ غُصْنَاً فالثَّراءُ بِهِ . . . مثل الكمائم قد زَرَّتْ على الزَّهَرِ
إرْبَأ ببُرْدَيك عن ورد وعن زَهرٍ . . . واغْنَ بقُرطَيْك عن شَمْسٍ وعن قَمَرٍ
يا قَاتلَ اللهُ لَحْظي كم شَقِيتُ بِهِ . . . من حيثُ كانَ نعيمُ النّاسِ بالنَّظَرِ
وله يصف زرزوراً :
أمِنْبَرٌ ذاكَ أمْ قَضِيبُ . . . يَفْرَعُهُ مِصْقَعٌ خطيبُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 354
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٥٤