تاشفين أسمى ربوة وأقعده أبهَى حُظوة ، فأدرك عنده رتبة أعلام التحبير والإنشاء ، وترك الدّهر قَلق الحَشا ، وتسنّم منزلة لا يتسنّمها إلاّ من تطهّر من دَرنِه ، وجمح إحسانه في ميدان حَرنِه والحظوظ أقسام ( لا تُسَام ) ، والدنيا إنارة وإعتام ، وصفاء يتلوه قَتام ، وقد أثبتُّ له بعض ما انتقيته والذي أخذته مُباين لما أبقيته ، فمن ذلك قوله :
يا ويحَ أجسَام الأنَا . . . مِ لما تطيقُ من الأذى
خلقت لتقوى بالغذا . . . ء وسَقْمُهَا ذاك الغذا
وتنال أيّام السَّلا . . . مةِ بالحياة تَلَذُّذَا
فإذا انقضى زَمَنُ الصِّبا . . . ورمى المشيبِ فأنفذا
وجد السّقامُ إلى المفا . . . صِلِ والجَوانحِ مَنْفِذا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 351
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٥١