السِّنات ، وشبّ عن ذلك الطّوق ، واقتصر على الحنين والشوق وقنع بأدنى تحيّة ، وما يستشعره بوصف تلك العِهَاد من أريحيَّة ، فقال :
ألا خَلّياني والأسَى والقَوافِيَا . . . اردّدها شجوي وأُجْهِشُ باكِيَا
أآمن شَخْصاً للمسرّةِ باديا . . . وأنْدبُ رَسْماً للشبيبةِ بالِيَا
تولّى الصّبا إلاّ توالي فكرةٍ . . . قدحتُ بها زَنْدَاً وما زلتُ وارِيَا
وقد بانَ حُلوُ العيش إلاّ تَعِلَّةً . . . تُحَدّثُني عنها الأمانيُّ خالِيَا
ويا بَرْدَ هذا الماءِ هلَّ منك قَطْرَةٌ . . . تهلُّ فَيُسْتَسْقَى غمامُكَ صادِيَا
وهيهاتَ حالت دون حُزْوَى وأهْلِها . . . لياليٍ وأيّامٌ تُخَالُ لَيالِيَا
فَقُلْ في كبيرٍ عادَهُ صائد الظّبا . . . إليهُنَّ مُهْتَاجَاً وقد كان سَالِيَا
فيا راكباً يستعملُ الخطو قاصِدَاً . . . إلا عُجْ بِشُقْرِ رائحاً أو مُغَادِيَا
وَقِفْ حيثُ سال النَّهْرُ يَنْسَابُ أرْقُمَا . . . وهبّ نسيمُ الأيكِ يَنْفُثُ رَاقِيَا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 349
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٤٩