تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وله غيه وقد طرزت غلالة خدّه ، وركب من عارضه سنان على صَعدَة قدّه : إذا كنتَ تَهْوَى خَدَّه وهو رَوضَةٌ . . . به الورد غَضٌّ والأقاح مُفَلَّجُ فَزِدْ كَلفَاً فيه وفَرْطَ صَبَابَةٍ . . . فقد زِيدَ فيه من عِذَارٍ بَنَفْسَجُ وخرج من بَلنسِية إلى منية الوزير الأجلّ أبي بكر بن عبد العزيز ، وهي من أبدع منازل الدنيا وقد مدّت عليها أدواحها الأفيا ، وأهدت إليها أزهارها العَرف والرّيا ، والنهر قد غَصَّ بمائه ، والروض قد خصَّ بِمثل أنجُم سَمائِه وكانت لبني عبد العزيز فيها أطراب ، تهيّأ لهم فيها من الأيام آراب ، فلبسوا فيها الأُنس حتى أبلوه ، ونشروا فيها السّرور وطووه ، أيام كانوا بذلك الأفق طلوعاً ، لم تضمَّ عليهم النوائب ضلوعاً ، فقعد أبو عبد الله مع لُمَّة من الأدباء ، تحت دوحة من أدواحها ، فهّبت ريح أنس من أرواحها ، سطت بأعصارها ، وأسقطت لؤلؤها على باسم أزهارها ، فقال : ودوحةٍ قَدْ عَلَتْ سماءً . . . تَطْلَعُ أزهَارُهَا نُجُومَا هَفَا نسيمُ الصَّبا عليها . . . فأرسلت فوقنا رُجُومَا كَأنَّما الجَوُّ غَارَ لمَّا . . . بَدَتْ فَأغْرَى بها النَّسِيمَا