قصيداً أبرز به من عُرى الإحسان ما لم يَنفَصِم واستمرّ فيها ، يستكمل بدائِعهَا وقوافيها ، فإذا هو قد أغار على قصيد ابن الحدّاد الذي أوله :
عُجْ بالحِمَى حيثُ الخِمَاصُ العينُ
فقال ابن الحدّاد مُرتَجِلاً :
حاشا لعدلك يا ابن مَعْنٍ أن يُرَى . . . في سِلْكِ غيري دُرّيَ المَكْنُونِ
وإليْكَهَا تشكو استلابَ مطيِّها . . . عُجْ بالحِمَى حيثُ الخِمَاصُ العينُ
فاحْكُمْ لها واقطعْ لِسَاناً لا يَدَاً . . . فلسانُ من سَرَق القريضَ يَمِينُ
وله أيضاً :
يا غَائِباً خَطَراتُ القَلْبِ مَحْضَرُهُ . . . الصَّبْرُ بَعْدَكَ شيءٌ لستُ أقْدرُهُ
تركتَ قَلْبي وأشواقي تُفَطِّرُهُ . . . ودَمْعُ عيني وأحداقي تُحَدِّرُهُ
لو كُنْتَ تُبْصِر في تُدْمير حالَتَنا . . . إذَنْ لأشْفَقْتَ مِمَّا كُنْتَ تُبْصِرُهُ
فالعينُ دونكَ لا تَحْلى بلذَّتِهَا . . . والدَّهْر بَعْدَك لا يَصْفو تَكَدُّرُهُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 338
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٣٨