تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قصيداً أبرز به من عُرى الإحسان ما لم يَنفَصِم واستمرّ فيها ، يستكمل بدائِعهَا وقوافيها ، فإذا هو قد أغار على قصيد ابن الحدّاد الذي أوله : عُجْ بالحِمَى حيثُ الخِمَاصُ العينُ فقال ابن الحدّاد مُرتَجِلاً : حاشا لعدلك يا ابن مَعْنٍ أن يُرَى . . . في سِلْكِ غيري دُرّيَ المَكْنُونِ وإليْكَهَا تشكو استلابَ مطيِّها . . . عُجْ بالحِمَى حيثُ الخِمَاصُ العينُ فاحْكُمْ لها واقطعْ لِسَاناً لا يَدَاً . . . فلسانُ من سَرَق القريضَ يَمِينُ وله أيضاً : يا غَائِباً خَطَراتُ القَلْبِ مَحْضَرُهُ . . . الصَّبْرُ بَعْدَكَ شيءٌ لستُ أقْدرُهُ تركتَ قَلْبي وأشواقي تُفَطِّرُهُ . . . ودَمْعُ عيني وأحداقي تُحَدِّرُهُ لو كُنْتَ تُبْصِر في تُدْمير حالَتَنا . . . إذَنْ لأشْفَقْتَ مِمَّا كُنْتَ تُبْصِرُهُ فالعينُ دونكَ لا تَحْلى بلذَّتِهَا . . . والدَّهْر بَعْدَك لا يَصْفو تَكَدُّرُهُ