أو صُمَادح فلم يَرِم مثواهُما ، ولم ينتجِع سِواهُما ، واقتصر على المريَّة ، واختصر قطع المهامه وخوض البريّة ، فعَكف فيها ينثر دُررَه في ذلك المنتدى ، ويرتشف أبداً ثُغُور ذلك النَّدى ، مع تميزه بالعلم ، وتحيّزه إلى فئة الوَقار والحِلم وانتمائه إلى أية سَلف ، ومذهبه مذاهب أهل الشَّرف ، وكان له لسن ، ورُواء ( حسن ) ، يشهدان له بالنباهة ، ويقلدان كاهله ما شاء من الوجاهة ، وقد أثبتُّ له بعض ما قذفه من دُررِه ، وفاه به من محاسن غُررِه ، فمن ذلك قوله :
إلى الموتِ رَجْعي بعد حين فإنْ أمُت . . . فقد خُلِّدَتْ خُلْدَ الزمانِ مناقبي
وذكريَ في الآفاقِ طارَ كأنَّهُ . . . بكلّ لسانٍ طيبُ عذراَء كَاعِبِ
ففي أيّ عِلْمٍ لمْ تبرَز سَوَابقي . . . وفي أيّ فَنٍّ لم تُبرِّز كتائبي
وحضر مجلس المُعتصِم بحضور ابن اللَّبَّانة ، فأنشد فيه
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 337
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٣٧