تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فقال تعالى : ( يَوْمَ تَأتي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا ) . . . إلى قوله تعالى : ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) ، لقد تعدّيت طورك ، وعلوت في مَنزِلتِك ، وإنما البيان بعبارة اللّسان ، وبالنطق يستبين الحقّ من الباطل ، ولابد في الخصام من إفصاح الكلام ، وقام وانصرف ، فبُهِت القاضي ولم يُحِر جواباً . وكان في الدولة صدراً من أعيانها ، وناسق دُرَرِ تِبيانها ، نفق في سوقها وصنّف ، وقرّط محاسنها وشَنَّف ، وله الكتاب الرائق المُسمّى بالحدائق ، وأدركه في الدّولة سَعي ، ورفض له فيها الرَّعي ، واعتقله الخليفة وأوثقه في مكان أخيه فلم يومض له عَفو ، ولم يَشُب كَدر حالهِ صَفو ، حتى قضى مُعتقلاً ، ونعى للنائبات نَعياً مُثكِلاً ، وله في السجن أشعار كثيرة ، وأقوال ومبدعات منيرة ، فمن ذلك ما أنشده أبو محمد بن حزم يصف خيالاً طَرقه بعدما