تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
استطال به عليه لفضل بيانه وطلاقة لسانه ، ففارق عادة المجلس في رفض الأنفة ، وخفض الحجّة المؤتنفة ، وهزّ عِطفَه ، وحسر عن ساعده ، وأشار بيده مادّاً بها لوجه خَصمه ، خارجاً عن حدّ المجلس ورسمه ، فهمّ الأعوان بتقويمه وتثقيفه ووَزعهم رهبة منه وخشية ، حتى تناوله القاضي بنفسه ، وقال له : مهلاً عافاك الله ، اخفض صوتك ، واقبض يدك ، ولا تفارق مركزك ، ولا تَعدُ حقَّك ، وأقصر من أسبابك ، وإدلالك بآدابك ، فقال له : مهلاً يا قاضي ، أمن المُخدَّرات أنا فاخفض صوتي واستُر يدي ، وأغطّي معاصمي لديك ؟ أم من الأنبياء أنت فلا يُجهرُ بالقول عندك ؟ وذلك لم يجعله الله إلاّ لرسوله ( صلى الله عليه وسلم ) لقوله تعالى : ( يَا أيُّهَا الذِينَ آمنوا لا تَرْفَعوا أصْوَاتكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ ، وتَجْهَرُوا له بالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أنْ تَحْبَطَ أعمالُكًمْ وأنْتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ) ولست به ولا كرامة ، وقد ذكر الله أن النفوس تُجادِل في القيامة في موقِف الهول الذي لا يَعدِ له مقام ، ولا يشبه انتقامه انتقام ،