ألَيْلَتَنا إذْ أرْسَلَتْ وارِداً وَحْفَا . . . وبتنا نرى الجوزاء في أُذنِهَا شَنْفَا
وباتَ لنا ساقٍ يقومُ على الدُّجَى . . . بِشَمْعَةَ صُبْح لا تُقَطُّ ولا تُطْفَا
أغنّ غضيض خفّف اللينُ قدَّهُ . . . وَثَقّلَتِ الصَّهبَاءُ أجفَانَه الوُطْفَا
ولم يُبْقِ إرْعاش المُدَامِ له يَدَا . . . ولم يُبْقِ إعنات التَّثنّي له عِطْفَا
نزيفٌ نَضَاه السُّكر إلاّ ارتجاجة . . . إذا كَلَّ عنها الخِصْرُ حمّلها الرِّدْفَا
يقولون حِقْفٌ فَوقَهُ خَيزُرَانَةٌ . . . أمَا يَعرِفُونَ الخَيزُرانةَ والحِقفَا
جعلنا حشايانا ثيابَ مُدَامِنَا . . . وَقَدَّتْ لنا الأزهارُ من جِلدِهَا لُحْفَا
فمن كَبِدٍ توحي إلى كَبِدٍ هَوَى . . . ومن شَفَةٍ تومي إلى شَفَةٍ رَشْفَات
ومنها :
كأن السَّماكين اللّذين تراهُمَا . . . على لِبْدَتَيهِ ضَامِنَانِ له حَتْفَا
فذا رَامِحٌ يهوي إليه سِنَانُه . . . وذا أعْزّل قد عّضَّ أنْمُلَهُ لَهْفَا
كأنَّ سُهَيْلاً في مطالعِ أُفقهِ . . . مُفَارِقُ إلْفٍ لم يَجِد بَعْده ألْفَا
كأنَّ بني نَعْشٍ وَنَعْشَاً مَطَافِلٌ . . . بِوَجرَة قد أضْلَلنَ في مَهْمَةٍ خَشْفَا
كأنَّ سُهَاها عاشقٌ بين عُوّدٍ . . . فآونة يدو وآونة يَخْفَى
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 324
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٢٤