تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
الغُلُوَّ ، وتعدَّى الحقَّ المَجلُوَّ ، فمجَّتهُ الأنفس ، وأزعجته الأندلس ، فخرج على غير اختيار ، وما عرج على هذه الديار إلى أن وصل الزّاب واتصل بجعفر بن الأندلسيّة مَأوى تلك الجنسيّة فناهيك من سَعد ورد عليه فكرع ومن باب ولج فيه وما قَرع ، فاسترجع عنده شبابه ، وانتجع وَبله وربابه ، وتلقّاه بتأهيل ورُحب ، وسقاه صوب تلك السُّحب ، وأفرَط في مدحه له في الغُلوَّ وزاد ، وفَرَّغ عنده تلك المزاد ، ولم يتورَّع ، ولا ثناه ذو وَرع ، وعلى هذه الهِنَة فله بدائع يُتحيَّرُ فيها ويُحار ويُخال لرقَّتِها أنها أسحار ، فإنه اعتمد التهذيب والتحرير ، وأتَّبع فيها الفَرزْدق مع جرير ، وأمّا تشبيهاته فخرق فيها المُعتاد ، وما شاء منها اقتاد ، وقد أثبتّ له ما تحنّ له الأسماعُ ، ولا تتمكّن منه الأطماع ، فمن ذلك قوله :