فقد كانت الأشْفَارُ في مثل بُعْدِنَا . . . فلمّا التقتْ بالطّيفِ قالت سَنَلْتَقي
أباكيةً يوماً ولم يأتِ وَقْتُهُ . . . سينفدُ قَبْلَ اليوم دمعُكِ فارْفِقِي
ومُذْ لَمْ تريني أنت في ثوب ضائع . . . لعمري لقد حفّت بعيّ مُمَزّق
وقال أيضاً في السجن :
نُسَائِلُهَا هلاّ كَفَاكِ نُحُولُه . . . ونَصْبَتُه أوْ دَمْعُهُ وهمُولُهُ
تَكَنَّفَهُ هَمّانِ شَجْوٌ وصَبْوَةٌ . . . فَبُلِّغَ واشِيه المُنَى وعَذُولُهُ
فإنْ تَسْتَبِنْ في وَجِهْهِ هَمَّ سِجْنه . . . فقد غابَ في الأحشاءِ عنكَ دَخيلُهُ
معنّى بكتمان الحبيب وحُبِّه . . . فإنْ يقتل الكِتْمَان فهو قَتِيلُهُ
ومنها :
وَاقْبَلنَ مِنْ نَحْو الحبيبِ كأنَّمَا . . . تحاشد نحويي جَفْنُهُ ونصُولُهُ
دعوني أشمُّ بالبابِ برقَ أحبَّتي . . . قواماً فَلَمْ يسمع بذاك وكيلُهُ
يعمُّ فلا يألوا حصَاراً لَعلَّهُ . . . سيودي فيودي بثه وأليلُهُ
فلو كان في هذا الحصار سميُّه . . . لأنساه طول السّبع في اليوم طوله
لقد راعني سِجْني فَشطَّ ولو دَنَا . . . من السجن لم يسهل عليّ دُخُوله
يعزُّ على الورْدِ النّضير حُلُولُه . . . ولم يكُ عِنْدَ المُسْتَهام نُزُولُه
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 319
مساهمون: ابن خاقان
ص٣١٩