زهر من الإحسان وأقطفه ، فما أصغى إليه ، ولا ألغى موجدته عليه ، وله في السجن أشعار صرّح فيها ببثِّه ، وأفصح فيها عن جُلِّ الخَطب لفقد صبره ونكثه ، فمن ذلك قوله :
لك الأمنُ مِنْ شَجْوٍ . . . يزيد تَشَوقُّي
ومنها :
فوافوا بنا الزهراء في حال خالع ال . . . أئِمةِ لاستيغالهم في التَّوثٌّقِ
وحولَي مِنْ أهْلِ التأدُّبِ مَأتَمٌ . . . ولا جُؤْذرٌ إلاّ بثوبٍ مُشَقَّقِ
فلو أنّ في عيني الحمام كرَوْضِهَا . . . وإنْ كَانَ في ألوانه غير مُشفقِ
ونادَى حِمَامي مُهْجتي لتغَافَلت . . . فهلا أجابت وهو عندي لمحنق
أعينيَّ إنْ كانت لدمعيَ فَضْلَةٌ . . . تثبّت صَبْري ساعةً فتدَّفقي
فلو ساعدت قالت أمِنْ قِلَّة الأسى . . . تنقّت دُمُوعي أمْ مِنَ البَحْرِ تَسْتَقي
ومنها :
تكلّفني أنْ أُعْتبُ الدَّهْرَ أنَّها . . . لجَاهِلَةٌ من لي بأعتاب محنقٍ
وقالت : تظنّ الدَّهْرَ يَجْمعُ بيْنَنا . . . فقلتُ لها : مَنْ لِي بظنّ مُحقَّقِ
ولكنّني فيما زجرتُ بِمُقْلَةٍ . . . زجرتُ اجتماعَ الشّمْل بعد التفرّقِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 318
مساهمون: ابن خاقان
ص٣١٨