إيهٍ أبا نَصْرٍ وكم زَمَنٍ . . . قصر ادكارك عندي الأملا
هَلْ تَذْكُرَنْ والعَهْدُ يُخْجِلُني . . . هل تَذْكُرَنْ أيّامنَا الأُوَلا
أيّام نَعْثَرُ في أعِنَّتِنَا . . . ونجرُّ من أَبْرادِنَا حُلَلاَ
ونَحُلُّ روضَ الأنس مُؤْتَنِقَاً . . . وتحلّ شمس مُرَادِنا الحَمَلا
وَنَرَى لَيَالِيَنَا مُسَاعِفَةً . . . تدعو إلينا رِفْقَنَا الجَفَلَى
زَمَنٌ نقول على تَذَكُّرِهِ . . . ما تمّ حتّى قيلَ قَدْ رَحَلا
عَرَضت لزورتكم وما عَرَضَتْ . . . إلاّ لِتَمْحَقَ كلّ ما فَعَلا
ووافيته عشيّة من العشايا أيام ائتلافنا ، وعودنا إلى مجلس الطَلب واختلافنا ، فرأيته مستشرفاً متطلّعاً ، يرتادُ مَوضِعاً يقيم به لثغور الأُنس مرتشفاً ولثديه مرتضعاً ، فحين مقلني ، تقلّدني إليه واعتقلني ، ومِلنَا إلى روضة قد سندس الربيع بِسَاطها ، ودبّج دَرانِك أوساطها ، وأشعرت النفوس فيها بسرورها وانبساطها ، فأقمنا بها نتعاطى كؤوس أخبار ، ونتهادى أحاديث جهابذة وأخبار ، إلى أن نثر زَعفرَان العشيّ ، وأذهب الأنس خوف العالم الوحشيّ ، فقمت وقام ، وعوَّج الرّعب من ألسِنتِنا ما كان استقام ، وقال :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 304
مساهمون: ابن خاقان
ص٣٠٤