تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
معرفة المفروض والمسنون ، وأما الأدب فلم يُجاره في ميدانه أحد ، ولم يَستولِ على إحسانه فيه حصر ولا حدّ ، وجدُّه أبو الحجَّاج الأعلم ، هو خلَّد منه ما خلَّد ، ومنه تقلّد ما تقلّد ، وقد أثبتُّ لأبي الفضل هذا ما يسقيك ماء الإحسان زُلالا ، ويُريك سِحَر البيان حلالا ، فمن ذلك ما كتب به إليَّ وقد مررت على شَنتمرِيَّة بعدما رحل عنّا وانتقل ، واعتقل من نَوانا وبيننا ما اعتقل ، فشنتمريّة هذه داره ، وبها كَمُل هِلاله وابداره ، وبها تستُقضِي ، وشيم مضاؤه وانتُضي ، فالتقينا بها على ظَهر ، وتعاطينا ذكر ذلك الدَّهر ، فجدّدتُ من شوقه ، ما كان قد شبّ عن طوقه فرامني على الإقامة ، وسَامني على ذلك بكل كرامة فأبيتُ إلاّ النَّوى ، وانثنيتُ عن الثوا بذلك المثوى ، فودّعني ودفع إليّ تلك القِطعَة حين شيّعني : شرَايَ أطْلَعتِ السُّعُودُ على . . . آفاق أنسي بَدْرَها كَمَلا وكَسَا أديمَ الأرض منه سناً . . . فكست بسائطها له حُلَلا