تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وعشيَّةٍ كالسَّيْفِ إلاّ حَدّهُ . . . بَسَطَ الرّبيعُ بِهَا لِنَعْلي خَدَّهُ عاطيتُ كَاسَ الأُنْس فِيهَا واحِداً . . . ما ضرّه أنْ كان جَمْعَاً وَحْدَهُ وتنزّه يوماً بحديقة من حدائق الحضرة ، قد اطّرد نَهرُها ، وتوقّد زَهرُها ، والريح يسقطه فيظم بلبّة الماء ، ويتبسّم به فتختاله كصفحة خُضْرة السّماء فقال : انظر إلى الأزْهَارِ كيفَ تَطَلَّعت . . . بِسَمَاوةِ الرّوض المَجُودِ نُجُومَا وتساقطت فكأنَّ مُسْتَرِقَاً دَنَا . . . للسَّمْع فانقضَّتْ عليه رُجُومَا وإلى مسيل الماء قد رَقَمتْ به . . . صَنَعُ الرّياحِ من الحُبَابِ رُقُومَا تَرْمي الرياحُ لها نَثِيراً زَهْرَهُ . . . فتمدُّه في شاطئيه رَقِيمَا وله يصف قلم يراعة ، وبرع في صفته أعظم براعة : ومُهَفْهَفٍ ذَلِقٍ صَليبِ المَكْسَرِ . . . سَبَبٌ لَنيلِ المَطْلبِ المُتَعَذِّر مُتَألَّقٌ تُنْبِيكَ صُفْرَةُ لَونِهِ . . . بقديمِ صُحْبَتِهِ لآلِ الأصْفَرِ ما ضَرَّهُ إنْ كانَ كَعْبُ يراعةٍ . . . وَبِحُكْمِهِ اطّرَدَتْ كعوبُ السَّمْهَري