تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وله عندما شارف الكهولة ، واستأنف قَطع صُرةٍ كانت موصولةً : أمّا أنا فَقَدْ أرْعَويتُ عن الصِّبَا . . . وَعَضَضْتُ من نَدَمٍ عليهِ بَنَاني وأطَعْتُ نُصَّاحي ورُبَّ نصيحةٍ . . . جاءوا بها فَلَجَجْتُ في العِصْيَانِ أيّامَ أسْحَبُ من ذيول شَبِيبَتي . . . مَرَحاً وأعْثَرُ في فُضولِ عِنَاني وأُجلُّ كَأسي أنْ تُرَى موضوعةً . . . فعلى يدي أو في يدي نَدْمَاني أيّامَ أحْيا بالغَواني والغِنَا . . . وأموتُ بين الرَّاحِ والرَّيْحَانِ في فِتْيَةٍ فرضوا اتّصالَ هَوَاهُمُ . . . فمُنَاهُمُ دَنٌّ من الأدْنَانِ هَزَّتْ عُلاهم أرْيَحيَّاتِ الصِّبَا . . . فهي النَّسيمُ وهُمْ غُصُونُ البَانِ من كُلِّ مخلوع الأعِنَّةِ لم يُبَلْ . . . في غيِّهِ بِتَصَارُفِ الأزْمَانِ وله حين أقلعَ وأنَاب ، وودّع ذلك الجناب ، وتزهّد وتتنسَك وتمسَّك من طاعة الله بما تَمسَّك ، وثاب يوماً يتَجرَّدُ من أملِه وينفرِدُ فيه بعَلمِه : الموتُ يُشْغِلُ ذِكْرُهُ . . . عن كُلِّ مَعْلُومٍ سِبوَاهْ فاعمَرْ له رَبْعَ ادّكا . . . رك بالعشيّةِ والغَدَاهْ