تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولواهم ، وكان كثير التّحوّل ، عظيم التّجوّل ، لا يستقر في بَلد ، ولا يستظهر على حرمانه بَجلد ، فقذفته النَّوى ، وطردته عن كلِّ ثوا ، ثم استقر آخر عمره بأغمات ، وبها مات ، وكان له شعر بديع يصونه أبداً ، ولا يمدّ به يداً . أخبرني من دخل عليه بالمريَّة ، فرآه في غاية إملاق ، وفي ثياب أخلاق وقد توارى في منزله توارى المذنب ، وقعد عن الناس قعود مُجتنِب ، فلمّا علم ما هو فيه وعلم ترفُّعه عمَّن يجتديه ، عاتبه في ذلك الاعتزال ، وآخذه حتى استنزله بفَيض الاستنزال ، وقال له : هلاّ كتبت إلى المعتصم فما في ذلك ما يصم ، فكتب إليه : إليك أبا يحيى مددتُ يَدَ المُنَى . . . وقِدْماً غَدَتْ عن جُودِ غيرك تُقَبَضُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 301 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة