حضوة لقي ، ومن عزة سُقي ، ومن رفعة سما إليها ورقي ، وحسبك من مفاخر قلّدها ، ومن محاسن أُنسٍ نبتها فيها وخلّدها وقد أثبت من بديع نظمه ما يهز أعطافاً ، وتردّه الإفهام نُطافاً ، فمن ذلك قوله يتشوّق إلى بغداد ، ويُخاطب فيها أهل الوِداد :
أمِنْكَ سَرَى واللّيلُ يَخْدَعُ بالفَجْرِ . . . خيالُ حَبيبٍ قد حَوَى قَصَبَ الفَخْرِ
جلا ظُلَم الظَّلْماءِ مشرقُ نورِه . . . ولم يخبط الظَّلْماء بالأنْجمِ الزُّهْرِ
ولم يرض بالأرض البسطة مَسْحَبا . . . فصار على الجوزاءِ إلى فلك يَسْري
وحثَّ مَطَايا قد مَطَاها بعِزَّة . . . فأوطأها قسراً على قُنَّة النَّسْرِ
فصارت ثِقَالاً بالجلالة فَوْقَها . . . وسارت عِجَالا تتقي ألَمَ الزَّجْرِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 299
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٩٩