تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وولاّه الولايات الشريفة ، وبوَّأه المُنِيفَة ، فلما أقفرت حِمص من مُلكهم وخَلت ، وألقتهم منها وتخلّت ، رحل به إلى المشرق ، وحلّ فيه محلّ الخائف الفَرِق ، فجال في أكنافه ، وأجال قِداح الرجاء في استقبال العزّ واستئنافه ، فلم يستردّ ذاهباً ، ولم يجد كمعتمده باذلاً له وواهباً ، فعاد إلى الرواية والسّماع ، ( وما استفاد ) من آمال تلك الأطماع ، وأبو بكر إذ ذاك في ثرى الذكاء قضيب ما دوّح ، وفي روض الشباب زهر ما صوَّح ، فألزمه مجالس العلم رائِحاً وغادياً ، ولازمه سائِقاً إليها وحادِياً ، حتى استقرّت به مجالسه ، واطّردت له مقايسه ، فجدّ في طلبه ، واستجدّ به أبوه متمزّق أربه فأدركه حِمَامه ، ووارته هناك رِجَامُه ، وبقي أبو بكر مُتفرِّداً ، وللطلب مُتجرِّداً ، حتى أصبح في العلم وحيداً ، ولم تجد عنه رياسته مَحيداً ، فكّر إلى الأندلس فحلّها والنّفوس إليه متطلّعة ولأنبائه متسمّعة ، فناهيك من