تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
بَليتُ بحمص والمقام بِبلْدةٍ . . . طويلاً لَعَمْري يورثُ البِلَى إذا هان حُرٌّ عِنْدَ قَوْمٍ أتَاهمُ . . . ولم يَنْأ عَنْهم كان أعمى وأجْهَلا ولم تُضْرَب الأمثال إلاّ لعالم . . . وما عوقب الإنسانُ إلاّ ليعقِلا وله أيضاً يوصي أبنه بمقصورة : تَجَافَ عن الدُّنيا وهوِّن لقَدْرِهَا . . . ووفِّ سبيل الدين بالعُرْوَة الوُثْقَى وسارِعْ بتقوى الله سِرّاً وجهرةً . . . فلا ذمّة أقْوى هُدِيتَ من التَّقْوِى ولا تنس شُكْرَ الله في كُلِّ نِعْمَةٍ . . . يَمُنُّ بها فالشُّكْرُ مُستَجْلِب النُّعمَى فَدَعْ عَنْكَ ما لا حظّ فيهِ لِعَاقِلٍ . . . فإنَّ طريقَ الحقِّ أبلجُ لا يَخْفَى وشُحَّ بأيامٍ بَقِينَ قَلاِلٍ . . . وعُمْرٍ قَصيرٍ لا يدوم ولا يَبقَى ألم ترَ أن العُمْرَ يَمْضي مولِّيَاً فجِدَّتُه تَبلَى ومُدَّتُه تَفْنَى نخوضُ وَلْهو غَفْلَةً وجَهالةً . . . ونَنشُرُ أعمالاً وأعْمارُنَا تُطْوَى تواصِلُنَا فيه الحوادثُ بالرَّدَى . . . وَتَنتَابًنَا فيه النوائِبُ بالبَلْوَى عَجِبتُ لِنَفْس تُبْصِرُ الحقَّ بَيِّنَاً . . . لدَيها وَتأبَى أن تفارقَ ما تَهْوَى وَتَسْعَى لما فيهِ عليهَا مضرَّةٌ . . . وقد عَلِمتْ أنْ سَوفَ تُجزَى بما تَسْعَى ذُنُوبيَ أخْشَاها ولستُ بآيسٍ . . . وربِّيَ أهْلٌ أنْ يُخَافَ وأن يُرْجَى وإنْ كان ربّي غافراً ذَنْبَ من يَشَا . . . فإنّي لا أدري أأُكْرَمُ أم أُخْزَى
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 296 | ابن خاقان / محمد علي شوابكة