بَليتُ بحمص والمقام بِبلْدةٍ . . . طويلاً لَعَمْري يورثُ البِلَى
إذا هان حُرٌّ عِنْدَ قَوْمٍ أتَاهمُ . . . ولم يَنْأ عَنْهم كان أعمى وأجْهَلا
ولم تُضْرَب الأمثال إلاّ لعالم . . . وما عوقب الإنسانُ إلاّ ليعقِلا
وله أيضاً يوصي أبنه بمقصورة :
تَجَافَ عن الدُّنيا وهوِّن لقَدْرِهَا . . . ووفِّ سبيل الدين بالعُرْوَة الوُثْقَى
وسارِعْ بتقوى الله سِرّاً وجهرةً . . . فلا ذمّة أقْوى هُدِيتَ من التَّقْوِى
ولا تنس شُكْرَ الله في كُلِّ نِعْمَةٍ . . . يَمُنُّ بها فالشُّكْرُ مُستَجْلِب النُّعمَى
فَدَعْ عَنْكَ ما لا حظّ فيهِ لِعَاقِلٍ . . . فإنَّ طريقَ الحقِّ أبلجُ لا يَخْفَى
وشُحَّ بأيامٍ بَقِينَ قَلاِلٍ . . . وعُمْرٍ قَصيرٍ لا يدوم ولا يَبقَى
ألم ترَ أن العُمْرَ يَمْضي مولِّيَاً فجِدَّتُه تَبلَى ومُدَّتُه تَفْنَى
نخوضُ وَلْهو غَفْلَةً وجَهالةً . . . ونَنشُرُ أعمالاً وأعْمارُنَا تُطْوَى
تواصِلُنَا فيه الحوادثُ بالرَّدَى . . . وَتَنتَابًنَا فيه النوائِبُ بالبَلْوَى
عَجِبتُ لِنَفْس تُبْصِرُ الحقَّ بَيِّنَاً . . . لدَيها وَتأبَى أن تفارقَ ما تَهْوَى
وَتَسْعَى لما فيهِ عليهَا مضرَّةٌ . . . وقد عَلِمتْ أنْ سَوفَ تُجزَى بما تَسْعَى
ذُنُوبيَ أخْشَاها ولستُ بآيسٍ . . . وربِّيَ أهْلٌ أنْ يُخَافَ وأن يُرْجَى
وإنْ كان ربّي غافراً ذَنْبَ من يَشَا . . . فإنّي لا أدري أأُكْرَمُ أم أُخْزَى
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 296
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٩٦