وإنّي بحول الله راجٍ لِفَضْلِهِ . . . ولي من ضمان الله خَيْرُ ضَمَانِ
ولست أُبالي من تباريح عِلّتي . . . إذا كان عَقْلي باقياً ولساني
وفي أيام إقلاعه عن صبوته ، وارتجاعه عن تلك الغفلة وأوبته ، وانثنائه عن الصِّبا والمجون إلى صفاء توبته ، مَحَص أشعاره في الغزل بما ينافيها وقصّ من قوادِمَهَا وخَوافِيَها ، بأشعارٍ في الزُّهد على أعاريضهَا وقَوافِيها ، منها القطعة التي أولها :
هلاّ ابتكرت لبين أنت مُبْتَكِرُ
مَحَصها بقوله :
يا قَادِراً ليس يَعْفو حينَ يَقْتَدرُ . . . ماذا الذي بَعْدَ شَيْبِ الرأس تَنْتظِرُ
عَاينْ بِقَلْبكَ إنَّ العينَ غَافِلةٌ . . . عن الحقيقةِ وأعلَمْ أنّها سَقَرٌ
سوداءُ تَزْفر من غيظ إذا سَعَرتْ . . . للظالمين فلا تبقي ولا تَذَرُ
لو لم يكُنْ لكَ غَيرُ المَوْتِ مَوْعِظَةً . . . لكانَ فيه عن اللذات مُزْدَجَرُ
أنت المقولُ له ما قُلْتُ مُبْتَدِئاً . . . هلاّ ابتكرتَ لبين أنت مُبْتَكِرُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 275
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٧٥