أَبَا مُسْلم إنَّ الفَتَى بفؤادِهِ . . . ومِقْوَلِهِ لا بالمراكب واللّبْسِ
وليس رواء المرء يُغني قُلامَةً . . . إذا كان مَقْصوراً على قِصَر النَّفْسِ
وليس يفيد العِلْم والحِلْم والحِجَى . . . أبا مُسْلِم طول القعود على الكرسي
واستدعاه الحكم المستنصر بالله أمير المؤمنين ، فعجّل إليه وأسرع ، وفرع لديه من رُبَى الآمال ما فَرع فلمّا طالت نَواه ، واستطالت عليه لوعتُه وجَواه ، وحنَ إلى مستقرّه بإشبيلية ومثواه ، استأذن الحكم في اللُّحُوق بها ، فلوَّمه ولواه فكتب إلى من كان يألفه ويَهواه :
وَيْحَكِ يَا سَلْمَ لا تُرَاعي . . . لا بُدَّ للبَيْن من مَسَاع
لا تحسبيني صَبرتُ إلاّ . . . كَصَبْرِ مَيْتٍ على النَّزَاعِ
ما خَلَقَ الله من عَذَابٍ . . . أشدَّ من وَقْفَة الوِدَاعِ
ما بينها والحِمَام فَرْقٌ . . . لولا المناحاتُ والنواعي
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 278
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٧٨