يا من يَضِنُّ بِصَوْتِ الطّائِرِ الغّرِدِ . . . ما كنت أحْسبُ هذا البُخْل في أحَدِ
لو أنَّ أسماعَ أهلِ الأرضِ قاطبةً . . . أصْغَتْ إلى الصَّوْتِ لم يَنْقُص ولم يَزِدِ
فلا تَضِنَّ على سَمْعي ومُنَّ بِهِ . . . صوتاً يجولُ مجالَ الرّوحِ في الجَسَدِ
أمّا النبيذ فإنّي لستُ أشربهُ . . . ولست آتيك إلاّ كسوتي بيدي
وعزم فتي كان يتألَّفُهُ ، وخامره كَلفُه ، على الرحيل في غده ، فأذهبت عزمته قُوى جَلدهِ ، فلما أصبح عاقته السَّماء بالأنواء ، وساقته مُكرهاً إلى الثواء فاستراح أبو عُمَر من كمدِه ، وأنفَسح له من التواصيل ضائق أمَدِه ، فكتب إلى المذكور ، العازم على البُكُور :
هَلاَّ ابتكْرتَ لِبَينٍ أنْتَ مُبْتكِر . . . هيهات يأبى عليكَ الله والقدَرُ
ما زلت أبكي حِذَارَ البَيْن مُلتَهِبَا . . . حتى رثى لي فيك الرّيحُ والمَطَرُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 271
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٧١