وأصْبر عن أحْبَابِ قَلْبٍ ترحّلوا . . . ألا إنّ قَلْبي سائرُ غير صابرِ
ولما رجع إلى قُرطبة وجلس ليرى ما احتقبه من العلوم ، اجتمع إليه في المجلس خلق عظيم ، فلمّا رأى تلك الكثرة ، وما له عندهم من الأثرة ، قال :
إنّي إذا حَضَرَتْني ألف مَحْبَرةٍ . . . يَكْتُبنَ حدّثني طوراً وأخْبَرَني
نادت بعِقْوَتي الأقْلامُ مُعْلِنَةً . . . هذي المفاخِرُ لا قَعْبَان من لَبَنِ
وكتب إلى ذي الوزارتين الكاتب أبي الوليد بن زيدون :
أبا الوليد وما شطَّتْ بِنَا الدَّارُ . . . وقلَّ مِنَّا ومِنْكَ اليوم زوّارُ
وبيننا كُلُّ ما تدريهِ من ذِمَمٍ . . . وللصِّبا وَرَقٌ خُضْرٌ وأنوارُ
وكُلُّ عَتْبٍ وأعْتَابٍ جَرَى فَلَهُ . . . بدائع حُلْوَةٌ عِنْدي وآثَارُ
فاذكر أخاك بخير كُلّما لَعِبَتْ . . . به اللّيالي فإنّ الدَّهرَ دوّارُ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 269
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٦٩