الفقيه أبو مروان عَبْد الملك الطُّبِنيّ
من ثِنيةِ شرفٍ وحَسب ، ومن أهل حَديث وأدب ، إمام في اللّغة مُتقدِّم ، فارع لأعلى رُتب الشعر متسنِّم ، له رواية بالأندلس ورحلة إلى المشرق ثم عاد وقد توج بالمعارف المفرق ، وأقام بقُرطبة عَلَماً من أعلامها ، ومتسنّماً لترفّعها وإعظامها تُؤثِرُه الدُّول ، وتصطفيه أملاكها الأُول ، وما زال فيها مقيماً ولا برح عن طريق أمانيها مستقيماً ، إلى أن اغتيل في إحدى الليالي بقضية يطول شرحُها ، ولا ينقضي بَرحُها فأصبح مقتولاً في فراشه ، مذهولاً كل أحد من انبساط الخطوب إليه على انكماشه ، وقد أثبتُّ من محاسنه ما يُعجِبُ السامع وتصغي إليه المسامع ، فمن ذلك قوله :
وَضَاعَفَ ما بالقَلبِ يَوْمَ رَحِيلهم . . . على ما به منهم حنينُ الأباعرِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 268
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٦٨