الفقيه العالم أبو عُمَر أحمد بن عبد ربّه
رحمه الله تعالى
عالِم سَاد بالعِلم ورَأسَ ، واقتبس به من الحُظوة ما اقتبس ، وشُهِرَ بالأندلس حتى سار إلى المشرق ذِكره ، واستطار شَرر الذّكاء فِكرُه ، وكانت له عِناية بالعِلم وثِقة ، ورواية له مُتسِقة ، وأما الأدب فهو - كان - حُجَّته ، وبه غَمرت الإفهام لُجَّته ، مع صيانة وورع ، وديانة ورد ماءَها فكرع ، وله التأليف المشهور الذي سمّاه ب العِقْد وحماه عن عثرات الألباب ، وتُبصِر السَّحر منه في كُل باب ، وله شعر انتهى منتهاه ، وتجاوز سماك الإحسان وسُهاه .
أخبرني أبو محمد بن حزم أنه مرّ بقصر من قصور قُرطبة لبعض الرؤساء فَسَمع منه غناء أذهب لُبَّه ، وألهَب قلبه ، فبينما هو واقف تحت القصر ، إذ رُشَّ بماء من أعاليه ، فاستدعى رَقعة ، وكتب إلى صاحب القصر بهذه القطعة :
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 270
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٧٠