يوم فِراقِه وبَينِه ، ولم يكن له بعد ذلك بها اشتغال ، ولا في شِعَاب تلك المسالك إيغال ، وله تواليف في الوَعظ والزّهد وأخبار الصالحين تدل على تخليته عن الدنيا واتّراكه ، والتّفلّت من حبائل الاغترار وإشراكه وشعره يدلّ على التَّأهُّب للارتحال ، ويستدلّ به على ذلك الانتحال ، فمن ذلك قوله :
المَوْتُ في كُلِّ حين يَنْشُرُ الكَفَنا . . . ونَحْنُ في غَفْلَةٍ عَمَّا يُراد بِنَا
لا تطمئنَّ إلى الدُّنْيَا وبَهجَتِهَا . . . وإنْ توشَّحْتَ من أثْوابِهَا الحَسَنَا
ابن الأحبَّةُ والجيرانُ ؟ ما فعلوا ؟ . . . أين الذين هُمُ كانوا لنا سَكَنَا ؟
سَقَاهُمُ الدَّهْرُ كَأسَاً غَيْرَ صَافِيَةٍ . . . فصيّرتهم لأطباق الثَّرَى رُهُنَا
تَبْكي المَنَازِلُ منهم كُلَّ مًنْسَجمٍ . . . بالمَكْرُمَاتِ وَتَرْثي البرّ والمِنَنَا
حَسْبُ الحِمَام لَوَ أبْقاهُمْ وأمهَلهُمْ . . . ألاّ يظنّ على مَعْلُوَّةٍ حَسَنا
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 267
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٦٧