بزَمزَمةٍ كالانتحاب ، فقال :
يوم كأنّه سَحَابَه . . . لبست عماماتِ الصوامتْ
حَجَبَتْ به شمس الضُّحى . . . بمثالِ أجنِحَةِ الفواختْ
والغيثُ يبكي فَقدَهَا . . . والبرقُ يَضحَكُ ضَحْك شَامِتْ
والرعد يَخطُبُ مُفصِحَاً . . . والجوّ كالمحزون سَاكِتْ
وخرج إلى تلك الخميلة والربيع قد نشر رِدَاه ، ونثر على معاطف الغصون نَدَاه ، فأقام بها وقال :
وخَمِيلَةٍ رَقَم الزّمانُ أدِيمَها . . . بمُفَضَّضِ ومقسَّمٍ ومشوبِ
رشفت قبيل الصُّبْح ريق غمامةٍ . . . رَشفَ المُحِبِّ مراشِفَ المَحبُوبِ
وطردتُ في أكْنافها ملكَ الصِّبا . . . وقعدتُ واستوزرتُ كلّ أديبِ
وأدرتُ فيها اللَّهوَ حقَّ مُدَارِهِ . . . مع كلّ وضّاح الجبينِ مَهُوبِ
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 206
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٠٦