الوزير الكاتب أبو حَفص أحمد بن بُرْد
هذه ثِنيَة غُذِيَت بالأدب ، ورَبتْ في أسمى الرُّتَب ، ما منهم إلاّ شاعرٌ كاتب ولازم لباب السُّلطان راتب ، لم يزل في الدول العامريّة بسبقٍ يُذكر وحق لا يُنكر ، وأبو حَفص هذا بديع الإحسان ، بليغُ القلم واللّسان ، مليحُ الكتابةِ فصيحُ الخطابة ، وله رسالة السيف والقلم وهو أوّل من قال بالفرق بينهما ، وشعره مثقف المباني ، مُرهف كالحُسام اليماني ، وقد لأثبتُّ منه ما يُلهيكَ سَماعا ، ويُريكَ الإحسان لِمَاعا ، فمن ذلك قوله يَصِفُ البَهَار :
تأمّل فَقَدْ شقَّ البَهَارُ كَمائِماً . . . وأبرز عَن نُوَّاره الخَضل النَّدِي
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 207
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٠٧