بيت شرف باذخ ، ومفخر على ذوائب الجوزاء شامخ ، وزروا للخلفاء ، وانتجعتهم الأدباء ، واتبعتهم العظماء ، وانتسبت لهم النعماء وتنفّست عن نور بهجتهم الظلماء
وأبو عامر هذا هو جوهرهم المنتخل ، وجوادهم الذي لا يَبخلَ ، زعيمُهم المعظَّم ، وسِلكُ مَفخَرِهم المنظَّم ، وكان فتى المدام ، ومستفتى النِّدَام ، وأكثر من النعت للرّاح والوصف ، وآثر الأفراح والقصف وأرى قَينات السُّرور مجلَّوة ، وآيات الحُسن متلوّة ، وله كتاب سمّاه بحديقة الارتياح ، في وصف حقيقة الراح واختصّ بالمعتضد اختصاصاً جرّعه رَدَاه ، وصَرَعه في مَدَاه ، فقد كان في المُعتَضِد من عدم تحفّظه بالأرواح وتهاونه باللّوام في ذلك واللّوّاح ، فاطمأنّ إليه أبو عامر واغترّ ، وأنِسَ إلى ما بَسَم من مؤانسته وافترَّ ، حتى أمكنته في اغتياله فًرصة ، ولم يعلق فيها حصّة ، ولم يطلق عليه إلا أنه زلّت به قدمه فسقط في البحيرة وانكفا ، ولم يُعلَم به إلاّ بعدما طفا ، فأُخرِجَ وقد قضى ، وأُدرِجَ منه
مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 204
مساهمون: ابن خاقان
ص٢٠٤