تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطمح الأنفس ومسرح التأنس في ملح أهل الأندلس — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الوزير الكاتب أبو المُغِيرَة عبد الوهاب بن حَزْم وبنو حَزم فِتيةُ عِلمٍ وأدَب ، وثنّية مجدٍ وحَسب ، وأبو المغيرة هذا في الكتابة أوحَد ، لا يُنعتُ ولا يحدّ ، وهو فارس المِضمار ، حامي ذلك الذِّمار ، وبطلُ الرّعِيل ، وأسد ذلك الغِيل ، نَسق المُعجِزات ، وسبقَ في المُعضِلات الموجزات ، إذا كتب وشَّى المهارق ودّبج ، وركب من بحر البلاغة الثَّبج ، وكان هو وأبو عامر بن شهيد ، خليليْ صَفاء ، وحَليفي وَفاء ، لا ينفصلان في رَواحٍ ولا مَقِيل ، ولا يفترقان كمالكٍ وعَقيل ، فكانا بقُرطُبة رافعيْ ألوَية الصَّبوَةِ ، وعامريْ أندية السَّلوة ، إلى أن اتُّخِذَ أبو عامرٍ في حُبالة الرَّدى وعَلِق ، وغدا رَهنُه فيها قد غَلِق ، فانفرد أبو المغيرة بذلك المَيدان ، واستردَّ من سَبقِهِ ما فاته منذ زمان ، فلم تذكر له مع أبي عامر حسنة ، ولا سَرت له فِقرَة وإن كانت مُستحسَنة ، لتعذُّر ذلك وامتناعه ، بشفوف أبي عامر